الملا فتح الله الكاشاني

146

زبدة التفاسير

* ( كَذلِكَ ) * أي : أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك . أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار . ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف ل‍ « وجد » ، أو « نجعل » أو صفة « قوم » أي : على قوم مثل ذلك القبيل الَّذين تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم . * ( وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْه ) * أي : علمنا ما كان عند ذي القرنين من الجنود والآلات والعدد والأسباب * ( خُبْراً ) * علما تعلَّق بظواهره وخفاياه . والمراد : أنّ كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلَّا علم اللطيف الخبير . * ( ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ) * يعني : طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب ، أخذا من الجنوب إلى الشمال * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ) * هما جبلان سدّ ذو القرنين ما بينهما . وهما جبلا أرمينية وأذربيجان . وقيل : جبلان في أواخر الشمال ، في منقطع أرض الترك ، من ورائهما يأجوج ومأجوج . وقيل : إنّ هذا السدّ وراء بحر الروم ، على مؤخّرهما البحر المحيط . وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو بكر ويعقوب : بين السّدّين بالضمّ . وهما لغتان . وقيل : المضموم لما خلقه اللَّه بمعنى المفعول ، والمفتوح لما عمله الناس ، لأنّه في الأصل مصدر سمّي به حدث يحدثه الناس . وقيل : بالعكس . و « بين » هاهنا مفعول به ، كما انجرّ على الإضافة ، كقوله : * ( هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ ) * « 1 » . وكما ارتفع في قوله : * ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) * « 2 » لأنّه من الظروف الَّتي تستعمل أسماء وظروفا . * ( وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ) * إلَّا بجهد ومشقّة ، من إشارة ونحوها كما يفهم البكم ، لغرابة لغتهم ، وقلَّة فطنتهم .

--> ( 1 ) الكهف : 78 . ( 2 ) الأنعام : 94 .